الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
359
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
محمد النور الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم إن من أراد أن يتحدث عن الحضرة المحمدية المقدسة أفضل الصلاة والسلام على صاحبها يقف في مقام المتحير أمام عظمته صلى الله تعالى عليه وسلم ، فهو النور الإلهي المتجسد والمن - زَّلُ في خير أمة أخرجت للناس . فلم تكن ذاته الشريفة مخلوقةً من ماء وطين كسائر خلق الآدميين تنحلُ بموتهم إلى تراب ، بل هو نور يتحول من لطيف إلى كثيف أو من كثيف إلى لطيف ، لأنه مرتبط بنور الألوهة ، كارتباط لا إله إلا الله بمحمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فهو فناء أزلي دائمي . ولا يحل لنا في تفكيرنا أن نقول بتجزئة النور وانفصاله بل بتشعبه واتصاله . فهذا النور هو الصفة الإلهية المتجسدة في عالم الإمكان . وقد ورد في الذكر الحكيم والسنة المطهرة تصريح وتلويح يؤكد أنه نورٌ صلى الله تعالى عليه وسلم وأن تكوينه البشري ليس كتكوين سائر البشر ولله در من قال : محمدٌ بشرٌ وليس كالبشرِ * بل هو ياقوتةٌ والناس من حجرِ ومن ذلك قوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ « 1 » . إذ يتبين من خلال هذه الآية الكريمة أن حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم هو نور الله وكتابه المبين ، فلا اختلاف بينهما إلا في التعبير ، ولهذا قال سبحانه وتعالى يهدي به وليس ( بهما ) ، وفي هذا دلالة واضحةٌ على أن ( النور المعطوف على الكتاب ) هما لأصل واحد هو حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو مظهر صفة الحق الأزلية . وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 2 » ، ومن خلال دراسة الآية الكريمة والتفكير في معانيها الروحية يتبين لأصحاب العقول المدركة والأذهان النقية أن الله سبحانه وتعالى أخبر بأن نبيه الكريم
--> ( 1 ) - المائدة : 15 ، 16 . ( 2 ) - الأحزاب : 45 ، 46 .